يوسف بن حسن السيرافي

56

شرح أبيات سيبويه

قال سيبويه ( 1 / 25 ) : « ومثله لجرير « 1 » : وليتم أمرنا ولكم علينا * فضول في الحديث وفي القديم ( إذا بعض السّنين تعرّقتنا * كفى الأيتام فقد أبي اليتيم « 2 » ) يمدح هشام « 3 » بن عبد الملك . والفضول : جمع فضل . أي لكم علينا إفضال بعد إفضال ، وقوله تعرقتنا : أذهبت أموالنا ، والتعرق : أصله أن يؤخذ ما على العظم من اللحم ، يقال تعرقت اللحم : أخذته عن العظم . وقوله : كفى الأيتام فقد أبي اليتيم ؛ أي كفى الأيتام فقد أبيهم ، لأنه يقوم للأيتام مقام آبائهم في الكفاية لهم ، والحراسة والتيقظ لأحوالهم . وأراد أن يقول : فقد آبائهم فلم يمكنه فقال : أبي اليتيم . والشاهد « 4 » فيه أنه أنّث ( تعرقتنا ) و ( البعض ) مذكّر ، لأن البعض مضاف إلى السنين وهي مؤنثة .

--> ( 1 ) جرير بن عطية بن حذيفة من تميم . أبو حزرة . ( ت باليمامة 110 ه ) ترجمته في : الشعر والشعراء 1 / 464 والأغاني 8 / 3 والدرة الفاخرة 459 والمؤتلف ( تر 176 ) ص 71 والخزانة 1 / 36 ( 2 ) ديوانه ص 507 من قصيدة قالها يمدح هشام بن عبد الملك . وروي ثانيهما لجرير في : المخصص 17 / 77 وبلا نسبة في : اللسان ( صوت ) 2 / 361 و ( عرق ) 12 / 116 ( 3 ) تولى الخلافة سنة 105 بعد أخيه يزيد ، وكان عاقلا حسن السياسة ، حريصا على أموال الأمة ، بنى الرصافة وتوفي فيها سنة 125 ه . انظر : الوصايا 137 والكامل لابن الأثير 4 / 192 و 255 ( 4 ) ورد الشاهد في : الكامل 2 / 141 وسر صناعة الإعراب 1 / 14 والكوفي 73 / أو الخزانة 2 / 167 والأجود عند المبرد أن يكون الخبر في المعنى عن المضاف إليه ، فأقحم المضاف ( بعض ) توكيدا ، لأنه غير خارج من المعنى . قلت : ولا أراه يتفق مع واقع المعنى ، فالقحط لم يشمل كل السنين بل كان في بعضها ، وتأنيث بعض أفضل لأنه لا يخرج بالمعنى عن وجهه من جهة ، وله نظائر في كلامهم من جهة أخرى ، أما ابن جني : فهذا التأنيث ل ( بعض ) شاذ عنده ، لخروجه عن أصل إلى فرع ، والتذكير هو الأصل ، ومما يخفف عنده من هذا الشذوذ أن بعض السنين سنة وهي مؤنثة ، وهي من لفظ السنين .